شمس الدين السخاوي
117
الضوء اللامع لأهل القرن التاسع
يدرس ويحدث إلى أن مات رحمه الله وقد اقتنى كتبا نفيسة وأشياء مهمة حضرت مبيعها . وممن أخذ عنه البرهان الكركي الإمام . 345 أحمد بن محمد بن صالح المسيري الرجل الصالح المجذوب نزيل ناحية منية ابن سلسل ويعرف بالخشاب . ولد قبل سنة سبعين وسبعمائة فيما أحسب وكان البرهان بن عليبة يحفظ كثيرا من كراماته وماجرياته وأثبته البقاعي في معجمه . 346 أحمد بن محمد بن صدقة بن مسعود بن أبي الفرج الشهاب بن الصلاح الدلجي الأصل والموطن القاهري المولد عالم الصعيد ويعرف بالدلجى وهو سبط عبد المؤمن القرشي جد صاحبنا عبد القادر بن عبد الوهاب الآتي ولذا يعرف هناك بسبط عبد المؤمن . ولد بالقاهرة قبيل الثلاثين وثمانمائة بيسير وانتقل مع أمه إلى دلجة فحفظ القرآن والتنبيه والبهجة وألفيتي الحديث والنحو والشاطبيتين وجمع الجوامع وعرض بعضها على جماعة كالجلال المحلي وقال أنه سمع على شيخنا بل قرأ عليه يسيرا وكذا قرأ على التقي بن فهد والشوايطي بمكة حين مجاورته بها وأخذ عن المحلي والمناوي والوروري في الفقه وعن الأخير العربية وعن البامي في الأصول ولازم الزين زكريا في فنون وقدم القاهرة غير مرة وحضر عندي مجلس الإملاء بل سألني في تقرير الضعيف من الألفية مع سماعه لدروس منها ومن شرحها وقرأ على البعض من عمدة المحتج وتناول سائره وكنت عنده بالمحل الأعلى وقد حضر مرة عند الخيضري فجاءني وأبدى من عجبه المزيد ، وناب في القضاء هناك ودرس وأفتى وتزوج ابنة المحلي بعده مع عدة زوجات ، وهو وافر الذكاء قوي الحافظة يستحضر كثيرا من الحديث وشروحه والتاريخ والأدب مع مشاركة في الفقه والعربية ومزاحمة بذكائه في كل ما يرومه وطلاقة وقدرة على جلب الخواطر إليه ، ولو تفرغ للاشتغال كما ينبغي لكان أمه وتزايد تعبه لكثرة تولع الملك بكثرة رزقه حين المرافعة فيه سيما بعد قتل الدوادار الكبير مع أنه كان انحل عنه . مات بعد أن ضعف بصره بعلة عسر البول في تاسع ذي الحجة سنة اثنتين وتسعين وخلف أربعة عشر ولدا سبعة ذكور واجتهد أمير سلاح تمراز بسفارة أبي الطيب السيوطي وكونه أحد أوصيائه في عدم إخراج شيء من رزقه عنهم . ودفن بزاوية جده لأمه في دلجة ولم يخلف هناك مثله عفا الله عنه وإيانا . 347 أحمد بن محمد بن صدقة الشهاب المصري القادري الشافعي أحد الصوفية